Pierre's Book

Banner

Gallery

Polls

لماذا قتل بيار أمين الجميّل ؟
 

Our Community

Banner
Banner
Banner

Login Form

Who's Online

We have 6 guests online

 كتب أنطوان ريشا (مستشار وزير الصناعة الشهيد الراحل الشيخ بيار الجميل) : 

 لم يكن الشهيد بيار الجميل شاباً عادياً، كما لم يكن نائباً ووزيراً يأخذ القضايا بسهولتها ويعالجها ببساطة وخفة، بل كان ذلك الإنسان المندفع دوماً نحو الأحسن والأعلى. يعشق المغامرة والتحدي ومواجهة المواضيع الشائكة، اعاد إلى العمل الوزاري مفهوما كان افتقده منذ وفاة النائب والوزير الكتائبي الشيخ موريس الجميل ( 31 تشرين الأول 1970). 

أخذ عن والده الرئيس أمين الجميل المثابرة وبُعد الرؤيا ودراسة كل ما يعرض عليه من ملفات وأفكار  ومشاريع بدقة وعناية، وأن استعان بخبراء ومستشارين، وكان الدكتور فادي الجميل، والرفيق ميشال خوري وانا من فريق المستشارين، فإنه لم يترك شاردة ولا واردة إلا وناقشها حتى يصل إلى النتيجة المقنعة فيحملها بكل جرأة إلى المجلس النيابي أو مجلس الوزراء. لم تكن خطته لإنهاض الصناعة اللبنانية التي أطلقها في برنامجه " صناعة لشباب لبنان 2010" واتبعها بحملة اعلامية مميزة " بتحب لبنان حب صناعتو"، الا مقدمة لسلسة مشاريع تتناول مختلف الشؤون الإقتصادية والحياتية التي تهم الوطن والمواطن، فتقدّم يإقتراح قانون " الجهاز الترقبي للحوادث"، والذي يسعى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتعاون مع السفارة السويسرية والحكومة اللبنانية إلى إنشائه وتجهيزه، إلى جانب عدد من إقتراحات القوانين التي رأى بعضها النور كتعديل قانون خدمة العلم، ولا يزال بعضها قيد الدرس والمتابعة تمهيداً لأن يحملها رفاقه النواب إلى الندوة البرلمانية في الأيام المقبلة 

 

إضافة إلى كل هذا، كان للشهيد بيار الجميل مداخلات واقتراحات عملية ومميزة في العديد من المواضيع التي عرضت على حكومة الرئيس فؤاد السنيورة السابقة والتي كان يشغل فيها الشهيد منصب وزيراً للصناعة، وتتناول هذه المداخلات مسألة الكهرباء، النفايات، مطمر الناعمة، مسلخ بيروت، خطة النقل البري،  وغيرها الكثير، حتى ارتقت وزارة الصناعة بفضل نشاطه وحركته الدائمة إلى مصاف الوزارات الرئيسية، فالصناعة برأيه هي ميزان تقدم الدولة ومكانتها، والدول الكبرى اصبحت تقاس بفضل انتاجها وتطور صناعاتها وليس فقط بقدراتها العسكرية وعديد جيوشها.

بيار الجميل، كما عرفناه، اعطى وزارة الصناعة من ذاته ورفعها إلى هذا القدر والمستوى، ونفهم اليوم لماذا التنافس على تولي مقاليدها، ولكن من يطبق برنامجه، ومن يهتم لشؤون الصناعة ومشاكلها، ومن يقف، كما وقف مع مطالبها، كما فعل أبان ازمة مصانع السيراميك وغيرها؟؟

مع دخولنا في الذكرى الثالثة لإستشهاده، وجدت انه حان الوقت لننشر بعض محتويات مداخلاته، في ظل استمرار أزمة الكهرباء، والنقل، النفايات والتصريف الزراعي، وعدم حماية الإنتاج الصناعي اللبناني من مزاحمة الصناعات الواردة من الدول القريبة والبعيدة.

أولاً: في اقتراحاته العملية وملاحظاته على الخطة الإصلاحية للنهوض بقطاع الكهرباء.

بتاريخ 26_4_2006 ناقش مجلس الوزراء الخطة الإصلاحية للنهوض بقطاع الكهرباء والتي تهدف إلى تحسين الخدمة عبر تأمين التيار الكهربائي بشكل مستمر وتخفيف الكلفة بإستخدام الغاز الطبيعي والحد من الهدر للقضاء على العجز وإنتاج طاقة منافسة وإشراك القطاع الخاص بتمويل المشاريع لكن هذه الخطة كانت بنظر الوزير  الشهيد غير كافية لتحقيق الأهداف الموضوعة، فاقترح على مجلس الوزراء ما يلي:

 

1-    إنشاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وتعيين أعضائها وإشراك الوزراء المختصين وممثلين عن جمعيات الصناعيين وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في مجلس إدارتها.

 

 

2-   وضع خطة خمسية أو عشرية تهدف إلى:

                         - التخلص من معامل الإنتاج " غير المنتجة" كالزوق والجية وغيرها.

                         - إستبدال هذه المعامل بأخرى حديثة تعمل على الغاز الطبيعي، وإقرار أفضل الوسائل لإبصال هذه المادة إلى المعامل.

                         - إستثمار كميات المياه التي تهطل في لبنان وإنشاء السدود وتسريع مشروع شبروح وغيره.

        

          2/1 – تشجيع التحول إلى الطاقة المتجددة وتعديل قانون البناء لهذه الناحية وكذلك قانون الإيجارات ( إسوة بما نص عليه قانون الإيجارات لجهة تركيب مكيفات الهواء)، وإعفاء المساحات المخصصة لتركيب اللاقطات وتمديدات من الرسوم وعدم إدخالها في عامل الإستثمار.

         2/2 – معالجة قضايا التلوث المنبعثة من معامل الإنتاج باسرع وقت ممكن، وكذلك معالجة موضوع تركيب خطوط التوتر العالي فوق الأبنية والمعاهد والمدارس.

         2/3 – الإسراع في إنهاء شبكة الربط السباعي وإيجاد حلول سريعة لمشاكل النقل العالقة كما في عين سعادة ( ونقترح تمرير الخطوط تحت الأرض بمسافة لا تتجاوز 800 متر).

        

3-    أما في مجال الخصخصة فالمهم الا نبيع هذا القطاع الحيوي والأساسي، أو أي جزء منه، إلى مستثمرين دون تحديد سقف الأسعار ودون أن يشعر اللبناني أن وفرا أو تحسنا ظاهرا قد طرأ على حال الكهرباء واسعارها.

4-   من المناسب السؤال عن مصير المساهمات التي تدفع شهريا من المواطنين مع فاتورة الكهرباء " كبدل تأهيل" والتي تتجاوز قيمتها: 1.156.000 مشترك X 10000 ( متوسط البدل) = 11.560.000.000 ل.ل. (إحدى عشر مليارا وخمسمائة وستين مليون ليرة شهرياً).

 والمؤسف، انه بعد ثلاث سنوات ونصف على هذه الإقتراحات، تعاظمت أكثر فأكثر أزمة الطاقة في لبنان، وأصبحنا مهددين كل يوم بمزيد من التقنين. فهل من يسمع ويقرأ ويعالج؟وهل طرح أحدهم بعد بيار الجميل مصير " بدل التأهيل" الذي تستوفيه المؤسسة وكيف يصرف؟

ثانياً: في سياسة النقل البري في لبنان .

وبتاريخ 23 – 5 – 2006 ناقش مجلس الوزراء مسودة إقتراح سياسة النقل البري والبحري في لبنان عرضها وزير الأشغال العامة والنقل والتي تهدف إلى تطوير النقل الداخلي وتخفيف الأكلاف على المواطنين، إضافة إلى تخفيف التلوث نتيجة الإختناقات المرورية والضغط المتزايد على الطرقات العامة، وإقترحت المسودة فرض ضرائب نسبية على مستعملي السيارات الخاصة في مقابل تخفيف الرسوم على الشاحنات، ومنح حوافز جمركية وغير جمركية لإستيراد الشاحنات الجديدة واعتماد سياسة التشييد – التشغيل- التحويل BOT ورأى الشيخ بيار أن هذه الإقتراحات وغيرها غير كافية لحل مشكلة النقل، فأبدى ملاحظاته المكتوبة على الشكل التالي:

 

1-  كان يفترض بالدراسة وهي موضوعة من قبل وزارة الأشغال العامة والنقل أن تقترح معالحة الأمور الأساسية التالية:

 

1/1 – موضوع تطوير شبكة الطرق الدولية والرئيسية والمحلية، فالدراسة عالجت فقط موضوع النقل.

 

1/2– موضوع استحداث طرق الربط الرئيسية بين المدن اللبنانية الكبرى والدولية التي تمر خارج هذه المدن، إذ أن معظم طرقاتنا الدولية والرئيسية تخترق مدننا، فمن الجنوب إلى الشمال: تمر الطريق الدولية في وسط صيدا – وسط بيروت (الاوزاعي) – الحازمية – الدورة – الجديدة – جونيه – طرابلس.

ومن بيروت إلى البقاع تمرّ الطريق الدولية في الحازمية – الكحالة – عاليه – صوفر – شتورة – زحله – بعلبك...

 

1/3 –  التأخر في تنفيذ الاوتوستراد العربي والأوتوستراد الدائري والمحولات الرئيسية على مداخل بيروت خاصة الشرقية منها ( مدخل أوتيل ديو – مدخل الناصرة.)

 

1/4 –  عدم وجود تخطيط كاف للطرق الجديدة، وظهور النواقص والأخطاء في التنفيذ، وحتى التسرع أحيانا، كما في عدم إنشاء جسر يربط بين طرفي بلدة روميه – عند محلة الجوانية – إذ قسم الأوتوستراد الجديد البلدة إلى قسمين غير متصلين بأي مسلك.

 

1/5 – التأخر في وضع محطة التسفير في بيروت – محطة شارل حلو – تجاه المرفأ قيد العمل بكل طوابقها ( إقتصار التشغيل على الطابق السفلي لسيارات النقل السورية بمجملها...)

 

1/6 –  معالجة موضوع التخطيطات الملحوظة منذ زمن طويل على الأراضي الشاسعة في لبنان، كما في ساحل المتن بين عمارة شلهوب وضبيه.

 

1/7 – إحداث طرق سريعة ومكلفة دون الإستفادة منها لحل مشكلة السير، كما هي الحال في الطريق السريع المحاذي لنهر بيروت والذي ينتهي في محلة جسر الباشا دون متابعة المشروع ليصل إلى أعالي المتنين الجنوبي والشمالي وربطها بطريق البقاع – الحدود السورية.

 

2-   كما لم تعالج الدراسة موضوع السيارات التي لا تستوفي شروط السير على الطرق ( شروط الميكانيك) وشروط التخلص منها.

 

ملاحظة: هناك ما يعادل 1.300.000 سيارة في لبنان منها 800.000 فقط تستوفي شروط الميكانيك.

 

3-   التسرع في إتخاذ القرارات، كما في وقف السيارات السياحية او الشاحنات أو الباصات العاملة على المازوت الرديء، ثم العودة تدريجيا عن هذه القرارات مما زاد في تفاقم الأخطار البيئية.

4-  موضوع إعادة العمل بسكك الحديد، ولو على مراحل، وهو موضوع تجاهلته الدراسة، مع أنه يخفف من عدد الشاحنات العاملة على الطرقات الدولية، ويشكل وسيلة هامة لربط لبنان بالبلدان المجاورة.

5-  إن إقتراح الدراسة بإنشاء هيئتين لقطاع النقل:

الأولى : صندوق الإئتمان للنقل.

الثانية: الهيئة العامة للنقل.

 

لن يحل المشكلة طالما بقيت الطرقات على حالها، وسيزيد من أعباء الدولة بصورة غير منتجة.

 

6- إن الإقتراح، وإن كان على شكل مسودة دراسة، لزيادة رسوم الطرق والمكيكانيك والجمارك على السيارات الخصوصية سيلهب مشاعر اللبنانيين مجددا ولن يجرّ إلا إلى اعتراضات وإنتفاضات، ولم تؤد عملية زبادة الرسوم والضرائب والجمارك يوما إلى حل مشكلة بل تزيدها تعقيدا، والعكس هو الصحيح، فإن خفضها، وخاصة الرسوم الجمركية عن السيارات السياحية، يؤدي إلى تزايد السيارات الجديدة بمقابل التخلص من السيارات القديمة، كما هي الحال في الدول الخليجية والتوفير في استعمال المحروقات والزيوت واستهلاك الطرق والتخفيف من الخطر البيئي. وقد أدت  التجرية الرائدة التي خاضتها الحكومة، بناء لإقتراح معالي وزير الإتصالات بتخفيض رسوم التخابر الدولي، الى وفر اكبر للخزينة.

 

ثالثاً: في إدارة النفايات المنزلية الصلبة.

عام 2006 وصلت ازمة مطمر الناعمة للنفايات إلى حدودها القصوى وهدد الأهالي يقطع الطرق المؤدية إلى المطمر واتخاذ إجراءات تصعيدية لرفع الضرر المتزايد عن بلدتهم والجوار، فقرر مجلس الوزراء عقد جلسة خاصة لمعالجة موضوع النفايات ودراسة الإقتراح المقدم من مجلس الإنماء والإعمار بإنشاء أربعة مطامر جديدة في الخريبة – قضاء بعلبك وفي سرار – قضاء جبيل، وفي الطيبة وفي شقراء محافظة الجنوب.وكان للوزير الجميل رأي أخر ومختلف رفعه الى مجلس الوزراء يتلخص بما يلي: 

 

- إن مشكلة النفايات يجب أن تعالج على الصعيد الشعبي العام ويلزمها حملات توعية بدءا بقبول المواطن بتوضيب نفاياته وصولا إلى قبوله بوجود مطامر صحية على غرار ما حصل في الناعمة.

 

- إن توزيع المطامر على الأراضي اللبنانية وبالتساوي بينها هو أمر بغاية الأهمية، وإن إشراك مؤسسات المجتمع المدني في تحمل المسؤولية شيء جيد ومطلوب.

 

- إن الدول المتقدمة اوجدت حلولا، ولو جزئية لمشكلة النفايات عن طريق استخدامها لإنتاج الطاقة الكهربائية وغيرها. كما أوجدت حلولا لتحفيز المواطن المستهلك على توضيب نفاياته بحيث تحسب له قيمة المخلفات الصلبة وتحسم قيمتها من فاتورة جمع النفايات.

 

- إن مشكلة النفايات لها علاقة بكيفية التبضع وشراء الحاجيات وكيفية تعليبها وتغليفها (مثلا نشتري 5 أنواع خضار من السوبرماركت يوضع كل منها في كيس خاص والأكياس الخمسة توضع في كيس...)

 

- لقد تخلى المستهلك اللبناني عن شراء المياه والمشروبات الغازية وغيرها بواسطة القناني المرتجعة التي استبدلت بقناني ذات استعمال لمرة واحدة والتي تزيد من كمية النفايات الصلبة.

 

- مشروع النفايات المنزلية، وغير المنزلية (كنفايات المستشفيات والمصانع) هو مشروع هام ويفترض التأني في دراسته وإشراك الجميع بمن فيهم أصحاب المستشفيات، رجال الأعمال، جمعية الصناعيين، الأحزاب، المنظمات البيئية وغيره.

 

 

 هذا غيض من فيض،وهذا نموذج مما كان يطرحه ويقترحه هذا المناضل الإستثنائي في حياة الوطن والكتائب.ولان ما صدر عنه ورفعه إلى مجلس الوزراء بتوقيعه هو ملك للشعب اللبناني ولمحبيه ولرفاقه، أخذت من المحفوظات بعضا من مشاريعه وأفكاره لانشرها إحياء لذكراه الطيبة، لعل في ذلك إنارة لطريق المسؤولين، ووضع حد لمأساة هذا الشعب الذي قبل بيار الجميل من أجله " أن يكون الجسر الذي يعبر من خلاله مجتمع ضائع إلى غد مشرق وسليم".

 

ولذكراه الخلود

أنطوان ريشا