Pierre's Book

Banner

Gallery

Polls

لماذا قتل بيار أمين الجميّل ؟
 

Our Community

Banner
Banner
Banner

Login Form

Who's Online

We have 4 guests online

منذ أبصر بيار الجميل النور في الثالث والعشرين من أيلول العام 1972، عايش النضال الحزبي والسياسي والوطني. فلم يكن سهلاً بالنسبة إليه أن يحمل اسم جده الرئيس المؤسس لحزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل، وما يعنيه ذلك من مسؤولية ليس عائليًا فحسب، بل حزبيًا ووطنيًا أيضًا. فهو حفيد عائلة ارتبط تاريخها بتاريخ لبنان وبات مصيرها مرهونًا بمصير الوطن.

كان لا يزال في ريعان شبابه عندما تسلم والده الرئيس أمين الجميل سدّة رئاسة الجمهورية اللبنانية في مرحلة دقيقة وصعبة من تاريخ لبنان. فكان بيار الشاب يراقب انشغال والده المستمر في شؤون الوطن فيما تتولى والدته جويس مهمة رعاية الأولاد الثلاثة :نيكول وبيار وسامي.

 

وقد عبّر بيار في جلسات بين الأصدقاء عمّا كان يعيشه في تلك المرحلة ويقول:"كنت أحيانًا أشتاق إلى والدي فأتسلل إلى مكتبه ليحملني وألهو معه. وعندما أصبحت في سنّ العاشرة تقريبًا كنّا نمضي العطلة معًا ونلعب كرة المضرب. وكان يفوز غالبًا، وعندما يراني حزينًا يصر على مواصلة اللعب لأربح. فيقصد الخسارة لأربح".

لم تكن الأيام التي قضاها الشيخ بيار مع العائلة في القصر الجمهوري هادئة وآمنة. إذ كان الرئيس "العنيد" يتعرض لحملات مسيئة ولأخطار. فقد تعرض الجناح الذي تقيم فيه العائلة للقصف المركز ما أدى إلى القضاء على كل شيء ونجاة العائلة بأعجوبة. فانتقلوا جميعًا إلى المنزل العائلي في بكفيا حيث تابع دراسته بين الفرير الشانفيل في ديك المحدي ومدرسة سيدة الجمهور.

بعدما انتهت ولايته الرئاسية بأسبوعين، اضطرّ الرئيس الجميل تحت ضغوط سياسية وأمنية مغادرة لبنان تاركًا عائلته ومناصريه والرفاق في رعاية زوجته جويس.

 

 

ومرة جديدة يضطرّ الشيخ بيار إلى مغادرة منزله إلى باريس حيث التحقت العائلة بالوالد المنفي. فدخل مدرسة داخلية تابعة للرهبانية اليسوعية لمدة سنة. وكانت تلك المرحلة وفق وصف بيار"الأصعب في حياته" ويخبر عنها :"لم أكن أطيق أبدًا جو المدرسة ونظام التعليم الداخلي وكنت أشتاق دائمًا إلى أهلي الذين أراهم مرّة أسبوعيًا". وأسوأ ما يتذكره هو"كنا غالبًا نضطر إلى الإستحمام بمياه باردة. لأنّ فترة الحمام لم تكن تفسح في المجال أمام توافر المياه الساخنة بالكميات المطلوبة، ولذلك صرت أنهض باكرًا من النوم لأتمكن من الإستحمام بمياه ساخنة."

كانت باريس بالنسبة إليه سجنًا إذ كان يشتاق إلى ربوع وطنه فطلب من أهله العودة لإكمال دراسته الجامعية في لبنان. فعاد في العام 1992 على رغم الأخطار الأمنية التي تحول دون عودة العائلة إلى الوطن والإقامة فيه.

سكن الشيخ بيار لمدة سنتين في منزل جده جوزف تيان في عين سعادة والتحق بكلية الحقوق في معهد الحكمة لينال اجازة في الحقوق في العام 1995.

 

 

في العام 1999 انتقل مع العائلة إلى قبرص من أجل أن يتزوج باتريسيا الضعيف في حضور والده الممنوع من دخوللبنان. وتكلل زواجهما بولدين هما أمين والكسندر.

لم يكن بيار الشاب بعيدًا عن ساحات النضال، فعمل باندفاع وبلا هوادة ليعيد والده من غربته القسرية واعادة الكتائب اللبنانية إلى أصالتها وتاريخها العريق. ولم يهدأ بال الشاب بيار قبل جمع شمل الكتائبيين وكوّن نواة تردّ للكتائب دورها الريادي على الساحة الوطنية بعامة والمسيحية بخاصة. وكان التحدي الأكبر والأول أمامه في العام 2000 عندما خاض الانتخابات النيابية منفردًا عن دائرة المتن الشمالي وفاز بها في وجه اللوائح المدعومة من الأجهزة الأمنية الموالية حينها إلى سلطة الوصاية السورية.

عندما دخل النائب الشاب المعترك السياسي شكّل حالاً فريدة أعطت للشباب المسيحي أملاً في التغيير وفي ايصال صوتهم المغبون حينها بكل جرأة دفاعًا عن حريتهم وسيادتهم واستقلالها. كما ظهرت لمسته الشبابية في سعيه إلى اصدار البطاقة الطالبية وقانون ترقب الحوادث.

وللمرة الثانية فازفي العام 2005 في الإنتخابات النيابية في ظروف شهدت تغييرات كبيرة في لبنان أبرزها انسحاب الجيش السوري.

 

 

تسلم الشاب بيار الجميل وزارة الصناعة وهو المجاز في الحقوق، لكنّه استطاع وعلى رغم بعده عن نطاق الصناعة أن يخلق رؤية جديدة في الوزارة. وذلك بفضل انفتاحه وقدرته على استيعاب الآخرين والإصغاء إليهم. رفع شعار "بتحب لبنان حب صناعتو" وهو شعار يلخص الثقة التي أراد أن يشعر بها اللبنانيون تجاه انتاجهم وبلدهم.

أطلق في وزارة الصناعة برنامج تحت عنوان "صناعة لشباب لبنان 2010" فأراد من خلاله أن يقدم للصناعيين في خلال مئة يوم روزنامة صناعية مفصّلة.

عرف كيف يجمع في شخصه الطفولة والبراءة مع السياسة. كان حازمًا ومثابرًا يناضل في سبيل تطلعاته وما يؤمن به. لكنه كان شابًا مرحًا لا تفارق الإبتسامة ثغره، يسرق لحظات الفراغ ليأتي إلى المنزل ويقضي الوقت مع ولديه. خصوصًا في المساء قبل أن يأويا إلى الفراش، فيلعب معهما ويصارعهما ويركض معهما في أرجاء المنزل.

كان إنسانًا حنونًا يتابع قضايا الناس ويقدم لهم الخدمات الإجتماعية خصوصًا بعدما تسلم مهامه النيابية. إذ لمس البؤس والفقر الذي يعاني منه اللبنانيون فكان يلاحق كل محتاج ويسهر على تأمين ما يلزمه. وغالبًا ما يعبر عن ذلك لزوجته باتريسيا.

 

قدر " عائلة الجميّل " واكب مسيرة الجميل المناضل الشاب المولع بلبنان واستقلاله ، ليسقط شهيدا مع مرافقه سمير شرتوني باطلاق الرصاص عليهمافي جديدة المتن عشية عيد الاستقلال في 21 تشرين الثاني من العام 2006 .

في كلمته الاخيرة الى الكتائبيين في الثامن عشر من شهر تشرين الثاني 2006 ، أي قبل ايام قليلة من استشهاده جدد الجميّل ايمانه العميق بلبنان ودوره وقال :

ليس صحيحا ما يحاول البعض ان يروجه من ان الاستقلال اللبناني غيمة عابرة وان اللبنانيين سيعودون للانقسام على انفسهم وان الاخ سيطلق النار على اخيه ، بل الصحيح اننا تعلمنا كلبنانيين من التجربة الماضية واخذنا العبر من تضحيات شهدائنا وعبرنا من حقبة الى اخرى وعرفنا مخاطر المغامرات التي يسعى اليها البعض وآخرها مغامرة الصيف الفائت التي حصلت بحق اللبنانيين ، وعلى ارضهم وعلى حسابهم . من هذا المنطلق اوجه اليوم الدعوة للجميع للتضامن اكثر من اي وقت مضى ، ولان نضع ايدينا بأيدي بعضنا البعض فلا نسمح للغريب بان يفرقنا مرة ثانية ليستفردنا"

استشهد بيار الجميل تاركًا وراءه وطنًا ما زال يسير نحو استقلاله وحزبًا أعاد بنائه وعائلة مازال يعيش في كنفها ملاكًا حارسًا لطفلين يسألان يوميًا إن كانت السماء بعيدة